منتديات السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
نرحب بكم أيها الاخوة في منتديات السلام
وندعوكم للانضمام معنا لننشر المحبة والاخاء
والتعايش السلمي مع جميع شرائح المجتمع
حياكم الله


منتدى اسلامي لنشر ثقافة السلام والتعايش بين بني البشر
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حتى لا تكون مكة حكرا على الأثرياء..!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوالهدى

avatar

عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 23/09/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: حتى لا تكون مكة حكرا على الأثرياء..!   19/10/10, 10:22 pm

حتى لا تكون مكة حكرا على الأثرياء..!
د.يوسف بن أحمد القاسم

ملتقى الخطباء: قرأت قبل أيام مقالا رائعا للكاتب يوسف الكويليت في صحيفة 'الرياض' تحت عنوان (هل سيكون الحج والعمرة والزيارة للأغنياء فقط؟)، وكان مقاله حول ارتفاع قيمة الإيجارات في مكة ـ شرفها الله، وحين زرت مكة قبل ثلاثة أيام أدركت هذا الواقع الذي تحدث عنه الكاتب ـ جزاه الله خيرا، وعرفت كم أضرت هذه الأسعار بالمعتمرين، حتى اضطرت أعداد هائلة لتفترش الحرم وممراته بصورة لافتة للنظر، لا بالصورة المعهودة، علما بأن أكثر الملتحفين في هذه الأيام ليسوا معتكفين، وإنما ينامون فيه بالمجان عوضا عن دفع الأجور الباهظة في العمارات والأبراج المحيطة بالحرم..! ولم تبرز ظاهرة افتراش الحرم العام الماضي بصورتها اليوم بسبب حالة التهويل العالمية التي صاحبت إنفلونزا الخنازير؛ مما كان سببا في عزوف كثير من المعتمرين عن المجيء للحرم، ومنع آخرين كما حصل في تونس، وبالتالي انعكس ذلك على أسعار العام الماضي، أما هذا العام، فقد برزت الظاهرة بصورة تدعو لإعادة النظر في واقع أسعار التأجير؛ حتى لا يتمكن الملاك من رقاب المعتمرين، ويقتصوا منهم عند أي حالة انخفاض..!

وإذا كان فقراء الصحابة قد اشتكوا للنبي ـ صلى الله عليه وسلم، وقالوا: 'يا رسول الله، ذهب أهل الدثور ـ يعني الأموال ـ بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم..'، يعني: ونحن لا نتصدق..! وقد وجد لهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مخرجا بأذكار الصلوات البعدية، فاليوم يشتكي الفقير ومحدود ومتوسط الدخل، بقولهم: يقيم أهل الدثور بجنب الحرم، ولا نقيم..! ولا مخرج من أزمة أصحاب الدخول المتوسطة ومن دونهم؛ لأنه انقطع زمن التشريع، ولأن السبب الرئيس في هذه الأزمة ليس أصحاب هذه الدخول، وإنما السبب هم ملاك العقارات الذين رفعوا أسعارها إلى أرقام فلكية..!
وقديما تحدث الفقهاء عن حكم تأجير عقارات مكة، فاختلفوا في جوازها، وذهب بعضهم إلى المنع..! استدلالا بأدلة، منها حديث «مكة حرم حرَّمها الله، لا يحل بيع رباعها، ولا إجارة بيوتها'، وهو حديث ضعيف. وحسب المذهب الحنبلي: فمن كان ساكنا دارا أو منزلا، فهو أحق به ليسكُنَهُ وليُسكّنه، وليس له بيعه، ولا أخذ أجرته، ومن احتاج إلى مسكن فله بذل الأجرة فيه. والواقع أن هذه المسألة اليوم قد أصبحت في عداد المسائل المطمورة؛ بسبب إجماع المسلمين على جواز بيع وإجارة هذه الأراضي منذ عهود متطاولة، وقد تفهم المسلمون صحة ذلك وجوازه؛ لأنها بيعت وأقرت إجارتها وفق أحكام قضائية، وحكم الحاكم ـ أي القاضي ـ يرفع الخلاف كما قيل على لسان الفقهاء، ولذا قال القرافي: (فإذا قضى حاكم بثبوت ملك في أرض العنوة ثبت الملك، وارتفع الخلاف، ويتعين ما حكم به الحاكم. وهذا يطرد في مكة ومصر وغيرهما) أهـ، ومما يضعف القول بمنع بيع الأراضي المفتوحة عنوة ـ ومنها مكة ـ أنه يلزم من هذا القول نقض ما أبرمه القضاة من عقود، وما أثبتوه من صكوك، ولهذا وغيره، قرَّر المحققون من أهل العلم جواز بيع وإجارة أراضي العنوة، ومنها مكة، ناهيك عن ضرورة التفريق بين عصر الفتح الإسلامي وبين العصور اللاحقة التي تبايع فيها الناس واستأجروا تلك البيوت من غير نكير، تحت مظلة نظام الدولة، وسلطتها القضائية.

ولهذا، فإن الحديث هنا ليس عن المنع من التأجير، ولكن عن ترشيد التأجير ليكون في متناول الحجاج والمعتمرين؛ إذ ليس من المقبول الاتكاء على قانون العرض والطلب في ظل هذا الارتفاع المريع للأسعار، وقد تدخلت الدولة في تسعير ما هو أقل أهمية من عقارات مكة، كتسعير البلديات لأجور الحلاقة مثلا، وهي لا تهم إلا الشأن الداخلي، وفي أمر هامشي بالنسبة لموضوعنا، وهذا يدفع بتسعير ما يهم شأن المسلمين ككل، وذلك بتسعير العقارات المكية، ولا سيما إذا خرجت عن السيطرة.

وقد يصرخ البعض ـ ولا سيما ملاك العقارات القريبة من الحرم، والمترفين الذين لا يبالون بصرف الأموال الطائلة ـ بأن لأصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة مندوحة في استئجار العقارات البعيدة، وهذا الكلام منطقي جدا لو كانت وسائل المواصلات متاحة في أوقات الذروة، وبانسيابية، والواقع أن تواضع وسائل المواصلات والطرق المزدحمة تحول دون ذلك، ولو كان لدينا قطارات حديثة تسير من وإلى الحرم لاستوت العقارات القريبة والبعيدة، ولما احتاج كبار السن والمعاقون والضعفاء من تكلف المسير بالأقدام إلى الحرم؛ ولذا لا يليق الاحتجاج بقانون العرض والطلب في ظل استغلال ملاك العقارات لقلة العرض التي فرضها واقع الإنشاءات المحيطة بالحرم، وفي ظل غياب الرقيب، وتخلف وسائل المواصلات.

إن كثيرا من المناطق السياحية في العالم يصل إليها السائح بأقل الأسعار عبر القطارات الأرضية، والحافلات السريعة ذات الخصوصية في السير، ومن هنا فإنه لا يوجد ما يستدعي تخفيض أسعار العقارات المحيطة بتلك المناطق السياحية أو التدخل فيها بأي شكل من الأشكال، وهذا بعكس واقع مكة التي تحظى بسياحة دينية متكررة على الدوام ـ ولا سيما بعد توسيع مدة الزيارة للمعتمرين؛ مما جعل ريع أو دخول ملاك العقارات لا تقتصر في مدة محدودة ـ وفي الوقت ذاته تفتقر لوسائل المواصلات الحديثة، ولهذا فإنه ينبغي تسريع التسعير بحسب فئة العقار، ودرجته، وهذا يدفع بعض الملاك لتحسين أوضاع عقاراتهم، وأن يكون التسعير بالقدر الذي لا يضار فيه المؤجر والمستأجر، عوضا عن واقع عقارات مكة اليوم، والذي يعمل بوضوح تحت شعار(ارفع ما دام التاجر يدفع..!!).

المصدر: صحيفة الاقتصادية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حتى لا تكون مكة حكرا على الأثرياء..!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات السلام :: القسم الاسلامي :: المواضيع الاسلامية العامة-
انتقل الى: